سيبويه
244
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
أنك تقول من عن يمينك كما تقول من ناحية كذا وكذا وقبالة ومكانك ودون وقبل وبعد وإزاء وحذاء وما أشبه هذا من الأزمنة ، وذلك قولك أنت خلف عبد اللّه ، وأمام زيد وقدّام أخيك ، وكذلك سائر هذه الحروف ، وهذه الظروف أسماء ولكنها صارت مواضع للأشياء ، وأمّا الأسماء فنحو مثل وغير وكلّ وبعض ، ومثل ذلك أيضا الأسماء المختصّة نحو حمار وجدار ومال وأفعل ، نحو قولك هذا اعمل الناس وما أشبه هذا من الأسماء كلّها ، وذلك قولك هذا مثل عبد اللّه وهذا كلّ مالك وبعض قومك وهذا حمار زيد وجدار أخيك ومال عمرو ، وهذا أشدّ الناس ، وأمّا الباء وما أشبهها فليست بظروف ولا أسماء ولكنها يضاف بها إلى الاسم ما قبله أو ما بعده فإذا قلت يا لبكر فإنما أردت أن تجعل ما يعمل في المنادى مضافا إلى بكر باللام وإذا قلت مررت بزيد فإنما أضفت المرور إلى زيد بالباء ، وكذلك هذا لعبد اللّه ، وإذا قلت أنت كعبد اللّه فقد أضفت إلى عبد اللّه الشبه بالكاف ، وإذا قلت أخذته من عبد اللّه فقد أضفت الأخذ إلى عبد اللّه بمن ، وإذا قلت مذ زمان فقد أضفت الامر إلى وقت من الزمان بمذ ، وإذا قلت أنت في الدار فقد أضفت كينونتك في الدار بفي ، وإذا قلت فيك خصلة سوء فقد أضفت اليه الرّداءة بفي ، وإذا قلت ربّ رجل يقول ذاك فقد أضفت القول إلى الرجل بربّ ، وإذا قلت باللّه وو اللّه وتاللّه فإنما أضفت الحلف إلى اللّه جلّ ثناؤه ، كما أضفت النداء باللام إلى بكر حين قلت يا لبكر وكذلك رويته عن زيد أضفت الرواية إلى زيد بعن . [ باب مجرى النعت على المنعوت والشّريك على الشّريك والبدل على المبدل ] « منه وما أشبه ذلك » فأما النّعت الذي جرى على المنعوت فقولك مررت برجل ظريف قبل فصار النعت مجرورا مثل المنعوت لأنّهما كالاسم الواحد ، من قبل أنّك لم ترد الواحد من الرجال الّذين كلّ واحد منهم رجل ولكنّك أردت الواحد من الرجال الّذين كلّ واحد منهم رجل ظريف فهو نكرة ، وانما كان نكرة لأنه من أمّة كلّها له مثل اسمه ، وذلك